نُشر في

الفرق بين الثوب الأردني والخليجي

الثوب الأردني والثوب الخليجي من أصل واحد، لكنهما ليسا لباساً واحداً. يتميّز الثوب الأردني بقصّة معتدلة أقرب إلى الجسم، وياقة قائمة مرتفعة، وجيب صدري واضح، ويُلبس مع الشماغ الأحمر والعقال الأسود، وله أنواع خاصة كثوب القيطان والثوب المطرّز. أما الثوب السعودي فأميل إلى القصّة المستقيمة الأوسع، ويُلبس مع الشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء، ولكل بلد خليجي بعد ذلك تسميته وطرازه.


لماذا يخلط الناس بينهما؟

من بعيد يبدو الثوبان متطابقين: قطعة واحدة طويلة إلى الكاحل، بأكمام طويلة، يعلوها غطاء رأس وعقال. والأصل واحد فعلاً، فالثوب الطويل لباس عربي قديم عرفته الجزيرة والشام معاً، وتنقّل مع القبائل والقوافل قبل أن تُرسم الحدود بزمن طويل.

ويزيد الخلطَ أن السوق نفسه مشترك. كثير من الأقمشة والأثواب الجاهزة في الأردن تأتي من مصانع خليجية، وفي الأردن من يفضّل القصّة السعودية، وفي الخليج من يختار قصّة أقرب إلى الجسم. فالحدود بين الطرازين ليست حادّة في الحياة اليومية. لكن حين نتكلم عن الثوب الأردني بوصفه طرازاً له ملامحه، فالفروق واضحة لمن يعرف أين ينظر.

الفروق باختصار

الوجه الثوب الأردني الثوب السعودي
القصّة معتدلة، أقرب إلى الجسم مستقيمة وأوسع قليلاً
الياقة قائمة ومرتفعة قائمة، أو كلاسيكية كياقة القميص
الجيب الصدري واضح ومستعمل موجود
الإغلاق صفّ أزرار ظاهر غالباً، أو سحّاب مخفي في ثوب القيطان أزرار ظاهرة أو مخفية
غطاء الرأس الشماغ الأحمر والعقال الشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء، والعقال

القصّة: الاعتدال لا الاتساع

يُقصّ الثوب الأردني ليجاور الجسم دون أن يضيّق عليه. ينزل من الكتفين بانسياب، ويترك في الصدر والوسط ما يكفي للحركة والجلوس على الأرض في المضافة، دون أن ينتفخ أو يتطاير. هذه القصّة تناسب بلداً يتقلّب طقسه بين صيف حار وشتاء بارد، وتسمح بأن يُلبس فوقها الفيزت أو الدامر دون أن تتكدّس الطبقات.

الثوب السعودي في الغالب أوسع قليلاً وأكثر استقامة، ينسدل من الكتفين إلى الأرض كخطّ واحد، فيسمح للهواء بالمرور في حرّ الجزيرة. ولا قصّة من القصّتين أصحّ من الأخرى؛ فكلٌّ منهما ابنة بيئتها.

الياقة: أول ما تقع عليه العين

الياقة هي العلامة الأوضح للثوب الأردني: قائمة مرتفعة، مبطّنة لتحفظ شكلها، تُبرز العنق وتعطي الهيئة استقامة ووقاراً. في الثوب السعودي نجد الياقة القائمة أيضاً، لكن الياقة الكلاسيكية المطويّة كياقة القميص حاضرة بقوة، ويختارها كثيرون لمظهر أقرب إلى اللباس الرسمي الحديث.

الجيب والإغلاق

الجيب الصدري في الثوب الأردني ليس زينة، بل جيب يُستعمل فعلاً لقلم أو هاتف أو مسبحة. وفتحة الصدر تُغلق في الغالب بصفّ أزرار ظاهر يحفظ الطابع التقليدي، أو بأزرار مخفية لمظهر أنظف. وبعض الأثواب الأردنية، كثوب القيطان، تُغلق بسحّاب مخفي يمتدّ على طوله خيط القيطان المجدول، فيصير الإغلاق نفسه جزءاً من الزينة.

وفي ذاكرة الثوب الأردني تفاصيل أخرى صُمّمت للحياة لا للعرض: فتحة الجنب التي تتيح لراكب الخيل وللعامل في أرضه أن يتحرّك بحرية، وجيب الإبط الذي كان الرجل يحفظ فيه نقوده وأغراضه الثمينة قديماً. فصّلنا هذه الأجزاء كلها في دليل الثوب الأردني الكامل.

الشماغ: الفارق الذي يُرى من بعيد

الشماغ الأحمر والأبيض حاضر في الأردن والسعودية معاً، لكن حضوره مختلف. في الأردن هو الأصل الذي لا يكاد يُنافَس، ورمز وطني يُعرف به الأردني في أي مكان، وكثيراً ما تُزيَّن حوافه بالهدب (الشراشيب)، ويُلبس بلفّات مرنة تختلف من رجل إلى آخر. أما في السعودية فيتقاسم الشماغُ الأحمر المكانَ مع الغترة البيضاء، ويُفضّل كثيرون شماغاً بلا هدب، مكويّاً ومنشّى ليأخذ شكلاً حادّاً ثابتاً فوق الرأس.

العقال الأسود مشترك بين البلدين، وإن اختلفت أحجامه وسماكته وطريقة وضعه. وخصّصنا للشماغ الأردني وطرق لفّه مقالاً مستقلاً.

ما فوق الثوب

هنا يشترك البلدان أكثر مما يختلفان. البشت أعلى درجات الرسمية في الأردن والخليج على السواء، يُلبس في الأعراس والجاهات والمناسبات الكبرى. والفروة الشتوية المبطّنة بصوف الخروف معروفة في بادية الأردن وفي الجزيرة العربية معاً.

لكن الهيئة الأردنية تتميّز بحضور قوي لطبقتين وسيطتين: الفيزت، الصدرية بلا أكمام، والدامر، السترة القصيرة بأكمام. بهما يتدرّج الأردني بين اليومي والرسمي، وبين الصيف والشتاء، دون أن يخلع الثوب.

وماذا عن بقية الخليج؟

الخليج ليس طرازاً واحداً. في الكويت يُسمّى اللباس دشداشة وله قصّاته، وفي قطر والبحرين ثوب بطابع خاص في الياقة والأكمام وطريقة لبس الغترة. أما الكندورة الإماراتية والدشداشة العُمانية فهما الأبعد عن الثوب الأردني: كلتاهما بلا ياقة، وتتدلّى من فتحة العنق شرّابة. ولكلٍّ منهما مقال مقارنة مستقل في هذه المدونة.

كيف تميّز الثوب الأردني بنظرة واحدة؟

انظر إلى ثلاثة مواضع بالترتيب: الياقة، ثم الصدر، ثم الرأس. ياقة قائمة مرتفعة، وجيب صدري ظاهر وأزرار، وشماغ أحمر مهدّب بلفّة مرنة وعقال أسود: هذه هيئة أردنية في الغالب. وإن رأيت خيطاً مجدولاً يرسم حواف الياقة والأساور والجيب، فأنت أمام ثوب القيطان، وهو من أوضح علامات الثوب الأردني.


أسئلة شائعة

هل الثوب الأردني هو نفسه الثوب السعودي؟ لا. يتشابهان في الشكل العام والأصل، لكن الثوب الأردني أقرب إلى الجسم في القصّة، وياقته قائمة مرتفعة، ويُلبس مع الشماغ الأحمر والعقال، بينما الثوب السعودي أوسع وأكثر استقامة، ويُلبس مع الشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء.

هل يمكن لبس الثوب السعودي في الأردن؟ نعم، وهو شائع. كثير من الأردنيين يلبسون أثواباً بقصّة سعودية أو خليجية، والأمر مسألة ذوق. أما الهيئة الأردنية الكاملة في المناسبات فتكتمل بالشماغ الأحمر والعقال.

ما الفرق بين الشماغ الأردني والشماغ السعودي؟ كلاهما أحمر وأبيض، لكن الشماغ الأردني كثيراً ما يُزيَّن بالهدب على حوافه ويُلبس بلفّات مرنة، بينما يُفضَّل في السعودية الشماغ بلا هدب، مكويّاً ومنشّى ليأخذ شكلاً حادّاً.

أيهما أنسب للحرّ الشديد؟ القصّة الأوسع تسمح بمرور الهواء أكثر، لكن القماش أهمّ من القصّة. ثوب أردني من قطن خفيف أبرد من ثوب واسع من بوليستر ثقيل.

ما هو ثوب القيطان؟ ثوب أردني يُزيَّن بخيط مجدول (القيطان) على الياقة والأساور والجيب، وعلى طول السحّاب المخفي الذي يُغلق به. ولا يزال حاضراً لدى فئة من الأردنيين يعتزّون به.

هل تختلف أسماء الثوب بين الأردن والخليج؟ نعم. هو «ثوب» في الأردن والسعودية وقطر والبحرين، و«دشداشة» في الكويت وعُمان، و«كندورة» في الإمارات.


مدراز — أصالةٌ تُلبَس.